القطعة المفقودة في مستقبل السياحة بجنوب سيناء
مشاركة
إخلاء المسؤولية: هذا المقال هو تحرير مستقل يستند إلى معلومات متاحة للجمهور ومنظور شريف أبو زيد الشخصي. وهو ليس إعلانًا رسميًا أو تمثيلاً لأي حكومة أو مطور أو مشروع مطار.
ما زلت أتذكر اليوم الذي سمعت فيه لأول مرة أن رأس سدر ستحصل على مطار دولي.
كنت طفلاً صغيراً، أقف بجانب والدي على الشاطئ عندما انتشر الخبر. كان هناك شعور بالإثارة في الأجواء. تحدث الناس عن كيف سيتغير كل شيء – كيف سيظهر الساحل الغربي لجنوب سيناء أخيرًا على خريطة السفر العالمية، وكيف سيصل الزوار من جميع أنحاء العالم، وكيف ستصبح الشواطئ التي أحببناها أخيرًا أكثر سهولة.
مع مرور السنين، بدأت تظهر علامات هذا التفاؤل. تم الإعلان عن تطويرات جديدة، وبدأ نشاط البناء في أجزاء مختلفة من المنطقة، وكان هناك شعور بأن رأس سدر تستعد لتصبح واحدة من أعظم الوجهات السياحية القادمة في مصر.
لكن المطار لم يأتِ أبدًا.
مثل العديد ممن نشأوا وهم يزورون هذا الساحل، لطالما تساءلت عما حدث.
اليوم، بعد عقود، أجد نفسي أطرح سؤالاً مختلفًا.
ربما كان ذلك نعمة مقنّعة.
شهدت التسعينيات العديد من الوجهات السياحية الناجحة، لكنها تركت أيضًا امتدادات من السواحل التي تحولت بفعل البناء الجماعي الذي غالبًا ما تجاهل المناظر الطبيعية التي جعلتها مميزة.
الساحل الغربي لجنوب سيناء مختلف.
لا يزال يمتلك شيئًا نادرًا بشكل متزايد: الأصالة.
لا يزال ساحله غير ملوث إلى حد كبير. لا تزال جباله تهيمن على الأفق. لا يزال تراث البدو حيًا. تحكي مواقعه الأثرية قصة الحضارات القديمة. تجذب رياحه راكبي الأمواج الشراعية من جميع أنحاء العالم. اشتهرت ينابيعه الحرارية منذ آلاف السنين. إنها واحدة من الأماكن القليلة التي لا تزال الطبيعة تحدد فيها الوجهة، بدلاً من التنمية.
ربما جاء المطار مبكرًا جدًا عن وقته.
اليوم، لم تعد الاستدامة مجرد فكرة لاحقة. في جميع أنحاء العالم، بدأت الوجهات تدرك أن الحفاظ على المناظر الطبيعية والهوية المحلية ليس عائقًا أمام السياحة - بل هو أحد أعظم أصولها.
مما يعيدني إلى نفس السؤال الذي سمعته لأول مرة عندما كنت طفلاً.
هل حان الوقت الآن لإعادة النظر في مبادرة مطار رأس سدر الدولي؟
ليس فقط لبناء مطار، بل لبناء بوابة لنوع مختلف من السياحة – سياحة تدعم مجتمعات جنوب سيناء، وتحمي ساحلها، وتحتفي بتراثها، وتربط الزوار بواحدة من أروع مناطق مصر التي غالبًا ما يتم تجاهلها.
ما نعرفه اليوم
على عكس العديد من المشاريع التي لا توجد إلا كشائعات، ظل مطار رأس سدر الدولي جزءًا من خطط التنمية الرسمية لجنوب سيناء لسنوات.
وفقًا لمحافظة جنوب سيناء، لم يكن الهدف من المطار أن يكون مجرد مشروع نقل. إنه جزء من مبادرة تنمية إقليمية أوسع تتضمن مطارًا دوليًا ومرسى ومنطقة تنمية سياحية متكاملة مصممة لدعم النمو طويل الأجل لساحل جنوب سيناء الغربي في مصر.
تتضمن تفاصيل المشروع الرسمية:
- الاستثمار التقديري: 3 مليارات جنيه مصري.
- موقع المطار: حوالي 34 مليون متر مربع.
- منطقة التنمية السياحية المتكاملة: حوالي 6 ملايين متر مربع في شمال عيون موسى.
- نموذج التطوير: البناء-التشغيل-التحويل (BOT)، مما يسمح بالاستثمار الخاص في بناء وتشغيل المطار قبل نقله في النهاية إلى الدولة.
- تاريخ التنفيذ الرسمي المدرج: نوفمبر 2020.
- موافقة رئاسية على تخصيص الأرض اللازمة للمشروع. (southsinai.gov.eg)
تم تخصيص موقع المطار وتحديده على الأرض، مما يدل على أن المشروع تجاوز المرحلة المفاهيمية.
لم يكن الغرض من المطار أبدًا خدمة رأس سدر وحدها.
يمتلك موقعه القدرة على أن يصبح البوابة الرئيسية لمعظم الساحل الغربي لجنوب سيناء، مما يحسن الوصول إلى وجهات تشمل رأس سدر، أبو سويرا، عيون موسى، حمام فرعون، أبو زنيمة، معبد حتحور في سربيت الخادم، ومنطقة تعدين الفيروز المصرية القديمة، وساحل خليج السويس.
هذه منطقة تختلف عن أي منطقة أخرى في مصر تقريبًا.
على امتداد ساحلي قصير نسبيًا، يمكن للزوار تجربة الشواطئ الرملية، وركوب الأمواج الشراعية عالمية المستوى، والإبحار، وركوب القوارب، وصيد الأسماك، وركوب الدراجات الجبلية، والمشي لمسافات طويلة، ومغامرات الصحراء، وينابيع المياه الكبريتية الحرارية الطبيعية التي جذبت الزوار منذ العصور القديمة، والمواقع الأثرية التي تحكي قصة بعض أقدم بعثات التعدين في مصر.
على عكس العديد من الوجهات التي تعتمد على معلم جذب واحد، يجمع الساحل الغربي لجنوب سيناء بين العافية والتاريخ والمغامرة والثقافة والطبيعة في مشهد واحد متصل.
اليوم، يمكن الوصول إلى المنطقة بالفعل عن طريق البر من كل من مطار القاهرة الدولي ومطار شرم الشيخ الدولي، وتستغرق كل رحلة حوالي ثلاث ساعات. وفي حين أن هذا قد دعم السياحة الداخلية، فإن تحسين الاتصال الجوي يمكن أن يوسع بشكل كبير الوصول للزوار الدوليين ومنظمي الرحلات السياحية ومسافري العافية والاستثمار.
ومع ذلك، لا يزال هناك سؤال مهم لم تتم الإجابة عليه.
على الرغم من استمرار المشروع في الظهور في خطط التنمية الحكومية الرسمية، لم يكن هناك إعلان عام يؤكد التشغيل التجاري، ولا تاريخ افتتاح منشور، ولا خدمات طيران معلنة، ولا تعيين مطار IATA أو ICAO منشور.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر الاستثمار بكثافة في البنية التحتية للطيران في أماكن أخرى، بما في ذلك توسيع وتحديث مطارات مثل سانت كاترين والغردقة والعريش، مما يعزز التزام البلاد بتحسين الاتصال ودعم السياحة في جميع أنحاء البلاد. (moic.gov.eg)
ربما يخلق ذلك فرصة.
ليس فقط للتساؤل عما إذا كان ينبغي بناء مطار - بل عما إذا كان يمكن أن يصبح بوابة لنموذج جديد من السياحة.
نموذج يحترم الأرض بدلاً من إعادة تشكيلها.
نموذج يحمي الساحل بدلاً من الإفراط في تطويره.
نموذج يحتفي بتراث البدو.
نموذج يحافظ على تاريخ جنوب سيناء مع خلق فرص للأجيال القادمة.
المطارات لا تخلق وجهات.
التاريخ والطبيعة والثقافة والتجارب الأصيلة تخلق وجهات.
المطارات تسمح فقط لمزيد من الناس باكتشافها.
الساحل الغربي لجنوب سيناء يمتلك بالفعل هذه الصفات.
السؤال لم يعد ما إذا كانت المنطقة لديها الإمكانات.
السؤال هو ما إذا كانت لدينا الرؤية لفتحها بمسؤولية.